عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
19
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
بيني وبينه من الشّحناء وكان أسد أوسع من أبي محرز علما وأغزر فقها ، وكان أبو محرز أقل فقها وأكثر صوابا في كثير من الأوقات . قال محمد بن [ زرزر ] « 1 » ، قال الأمير : زيادة اللّه بن إبراهيم يوما لأسد وأبي محرز : ما تقولان في دخول الحمّام مع الجواري ؟ فقال له أسد : ما بذلك من بأس ، إماؤك ونظرك إليهنّ وإلى فروجهنّ حلال خالفه أبو محرز في ذلك . وقال للأمير : إن كان يحلّ لك أن تنظر إلى عوراتهنّ فلا يجوز لبعضهنّ أن تنظر « 2 » إلى عورة بعض « 3 » . وقول أبي محرز به الفتوى من شيوخنا وما ذكره أسد لا يعدّ قولا وإنّما هي غفلة منه في فتوى على البديهة ، ولهذا لم يرد على أبي محرز ، وإنّما يسوغ الجواز « 4 » لو كانت معه جارية واحدة ومثله في المنع دخوله مع زوجتيه « 5 » وجوازه مع زوجته . وقال الشيخ أبو القاسم بن شبلون : حدثونا أن رجلين استعدى « 6 » أحدهما على الآخر عند أبي محرز ، وأثبت القاضي [ عنده ] « 7 » شاهدين بعد أن كشف عنهما فعدّلا فلما أراد أن يوجه الحكم على المشهود عليه ، بعد أن أعذر إليه أتاه المشهود عليه بعد صلاة المغرب فهجم عليه في سقيفته ، فقال : أيها القاضي عزمت على أن تحكم عليّ ؟ فقال : نعم ! قال « 8 » : فامرأته طالق ثلاثا ، وكل مملوك له حرّ إن كان شهد عليّ [ هذان ] « 9 » إلا بزور فقال أبو محرز [ ليس هذا علي وأنا ] « 10 » قد كشفت عنهما فلم يبلغني عنهما إلّا خير ثم أصبح أبو محرز إلى مجلس قضائه فجلس ، فأقبل « 11 » المشهود له فقال له : احكم لي أصلحك اللّه ؟ قال : نعم ، ولكن تأتيني « 12 »
--> ( 1 ) في ت وط : زوار . التصويب من : الرياض : 1 / 274 ، وقد أفرد له المالكي ترجمة موسعة في الرياض : 1 / 514 - 516 رقم 162 . ( 2 ) ت : ينظر . ( 3 ) الرياض : 1 / 274 . ( 4 ) ت : أن لو . ( 5 ) ت : زوجته . ( 6 ) ت : استدعا . ( 7 ) سقط من : ط ، الزيادة من : ت ، والرياض : 1 / 275 . ( 8 ) في الرياض : [ قال المشهود عليه ] 1 / 275 . ( 9 ) في ت وط : هؤلاء . التصويب من الرياض 1 / 275 . فالصواب بصيغة المثنى وليس بصيغة الجمع . فالذي أثبت عند القاضي : « شاهدين » . ( 10 ) ما بين معقوفتين زيادة من : الرياض 1 / 275 . ( 11 ) في ط : وأقبل . التصويب من : ت ، والرياض : 1 / 275 . ( 12 ) في الرياض : تأتي معك . وفي ت : [ تأتيني معك ] .